الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
234
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فرّطت واستمررت على غيّك وغلوائك حتّى ينهد إليك عباد اللّه ، ارتجت عليك الأمور ، ومنعت أمرا هو اليوم منك مقبول . يا ابن حرب إنّ لجاجك في منازعة الأمر أهله من سفاه الرّأي ، فلا يطمعنّك أهل الضلال ، ولا يوبقنّك سفه رأي الجهّال . فو الّذي نفس عليّ بيده لئن برقت في وجهك بارقة من ذي الفقار ، لتصعقنّ صعقة لا تفيق منها حتّى ينفخ في الصور النفخة الّتي يئست منها كَما يَئِسَ الْكُفّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ ( 1 ) . قلت : كتابه عليه السلام هذا وإن كان بعد وقوع الأمر إلّا أنهّ تضمّن أنهّ عليه السلام قال لمعاوية إنّي أعلمتك قبل بأنّك تفعل ذلك . 37 الخطبة ( 69 ) ومن خطبة له ع في ذم أهل العراق : أَمَّا بَعْدُ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ فَإِنَّمَا أَنْتُمْ كَالْمَرْأَةِ الْحَامِلِ - حَمَلَتْ فَلَمَّا أَتَمَّتْ أَمْلَصَتْ وَمَاتَ قَيِّمُهَا - وَطَالَ تَأَيُّمُهَا وَوَرِثَهَا أَبْعَدُهَا - . أَمَا وَاللَّهِ مَا أَتَيْتُكُمُ اخْتِيَاراً - وَلَكِنْ جِئْتُ إِلَيْكُمْ سَوْقاً - وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ عَلِيٌّ يَكْذِبُ قَاتَلَكُمُ اللَّهُ فَعَلَى مَنْ أَكْذِبُ أَ عَلَى اللَّهِ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ - أَمْ عَلَى نبَيِهِِّ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ صدَقَّهَُ - كَلَّا وَاللَّهِ وَلَكِنَّهَا لَهْجَةٌ غِبْتُمْ عَنْهَا - وَلَمْ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهَا - وَيْلُ أمُهِِّ كَيْلًا بِغَيْرِ ثَمَنٍ لَوْ كَانَ لَهُ وِعَاءٌ - وَلَتَعْلَمُنَّ نبَأَهَُ بَعْدَ حِينٍ أقول : رواه ( الإرشاد ) مع اختلاف وزيادات . فقال : قال عليه السلام : يا أهل الكوفة أنتم كامّ مجالد حملت فأملصت . فمات قيّمها . فطال تأيّمها ، وورثها أبعدها ،
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 419 و 420 . والآية 12 من سورة الممتحنة .